عبد الملك الجويني
416
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكان شيخي يحكي أن الشافعي رضي الله عنه قال : يجب المهر وأرش البكارة ، ثم كان يقول من عند نفسه : هذا بمثابة إيجابنا مهرَ مثل البكر ، وكنا نقول : قد لا يكون كذلك ، فإنه إذا [ كان في بيتٍ وأهل نسب ] ( 1 ) مهرٌ ، فلا يختلف مبلغه بالبكارة والثيابة ، فلو اقتصرنا على إيجاب مهر مثل البكر ، فقد يؤدي ذلك إلى تعطيل العُذرة وجلدة البكارة . هذا ما كنا نتردد فيه . فأما نقل النص مقيداً [ بإيجاب ] ( 2 ) مهر مثل البكر ، وإلزام أرش البكارة ، فلم أسمعه إلا من نقلٍ [ يؤثر عن ] ( 3 ) القاضي . [ فقد ] ( 4 ) تحصَّل من ذلك أن الجمع بين إلزام أرش البكارة وإيجاب مهر مثل البكر ، حيث يختلف مهر مثل البكر والثيب ، [ لا ] ( 5 ) معنى له . وإن كان مهر البكر ومهر الثيب لا يختلف ، هذا يشعر بأن البكارة لا قيمة لها في محل الكلام ، فيقع التفصيل في جنايةٍ لا أثر لها ، في تنقيص . وسيأتي تفصيل القول في هذا الجنس ، إن شاء الله عز وجل . ولو أفضى امرأة بكراً بخشبة ، غرم أرش البكارة وديةَ الإفضاء ، ولا يدخل أرش البكارة فيها ، لاختلاف المحل ، ولو أزال الزوج بكارة زوجته بإصبع أو خشبة ، فالذي ذهب إليه أكثرون أنه لا يغرم بسبب إزالة البكارة شيئاً ، لأنها مستحقة له بطريق الوطء ، فإن استوفاها بجهة أخرى ، فقد أساء . ومن أصحابنا من قال : يلزمه أرش البكارة ؛ فإنها في التحقيق غيرُ مستحَقة للزوج مقصودةً ، فإنما الذي يستحقه الزوج
--> ( 1 ) في الأصل : " كافى بيت وأهل تسبب " هكذا تماماً والمثبت تصرف على ضوء السياق وكلمات الأصل . ومعنى العبارة : أنه عند النظر في المهر وقيمته في أي بيت نسيب لا يختلف المهر بالبكارة والثيابة ، وإنما يختلف بالنَّسَب . وحمداً لله وجدنا الغزالي يصدق تقديرنا ، ونص عبارته : " وربما تكون نسيبةً قد استقر مهرها على قدرٍ لا يزيد بالبكارة ولا ينقص ، ( ر . البسيط : 5 / 65 شمال ) . ( 2 ) في الأصل : وإيجاب " . ( 3 ) في الأصل : " يؤثر به " . ( 4 ) في الأصل : " فلم " . ( 5 ) في الأصل : " ولا " .